السلمي
277
تسعة كتب في اصول التصوف والزهد
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا « 1 » ؛ وقال بعضهم : العلم ما استعملك ، واليقين ما حملك » . ومن آدابهم الصبر على ما يلحقهم من تذليل النفس في السؤال وغيره . سمعت بعض مشايخنا يقول : قال رجل للشبلي : « يا أبا بكر نذهب فنطلب منهم شيئا فيذلّونا » . قال : « ويحك وهل طريقك إلّا الذّلّ وهل عيشك إلّا بالذلّ ، وهل عزّك إلا في الذلّ ، وهل تصل إلى ما تريد إلا بالذلّ ؟ » وسكت ساعة ثم قال للرجل : « اخرج إليهم لا ترى نفسك ولا تراهم فتسلم ويسلمون » . وقال حمدون القصّار 196 : « لا يفلح من لم يذق ذلّ إهانة الردّ عند السؤال » . وقال أبو عبد اللّه بن الجلّاء « * » : « من نظر إلى نفسه بعين العزّة والتعظيم فإنّه حقّ على اللّه أن يذلّه بردّ طلبه « 2 » من الأجناس » . وقال فارس البغدادي 197 : « رأيت الشبليّ يوما
--> ( 1 ) سورة العنكبوت : 69 . ( 196 ) حمدون بن أحمد بن عمارة ، أبو صالح القصّار النيسابوري ( 271 ه / 884 م ) ، شيخ أهل الملامة بنيسابور ، ومنه انتشر مذهب الملامة . صحب سلم بن الحسن الباروسيّ ، وأبا تراب النخشبي ، وعليّا النصراباذيّ . وكان عالما فقيها ، يذهب مذهب الثوريّ وطريقته طريقة اختص هو بها ، ولم يأخذ عنه أحد طريقته أحد من أصحابه كأخذ عبد اللّه بن منازل ، صاحبه عنه . توفي بنيسابور ودفن في مقبرة الحيرة . وأسند الحديث . ( طبقات الصوفية : 123 - 127 حلية الأولياء : 10 / 231 وغير ذلك ) . ( * ) هو يحيى بن الجلّاء . ( 2 ) ب : طلبته . ( 197 ) لعله فارس بن محمد بن محمود بن عيسى ، أبو القاسم الواعظ المعروف بالغوري ( 348 ه / 959 م ) . سمع حامد بن شعيب ، والحسين بن محمد بن عفير ، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي وطبقتهم . حدث عنه ابنه محمد بن -